ابن القلانسي

مقدمة 14

تاريخ دمشق

وقد أورد كل من ابن عساكر وياقوت نماذج من شعر من ابن القلانسي ، لكنهما وإن ذكرا تاريخ وفاته لم يحددا تاريخ مولده أو سنّه حين الوفاة ، وقد تولى الذهبي ذلك فبين أنه جاوز الثمانين أثناء وفاته وكان دون التسعين ، وعن الذهبي نقل كل من أبي المحاسن في النجوم الزاهرة واليافعي في مرآة الجنان . وجرت العادة لدى كثير من الأوائل الإشارة إلى أنفسهم في مصنفاتهم ، حيث يمكن في أيامنا استخراج المعلومات من هذه الإشارات ، وفيما يختص بابن القلانسي لم يشر إلى نفسه قط في مصنفه أو تحدث عن دور من أدواره سيما وأنه كان من كبار رجالات الدولة في دمشق ، نعم هناك إشارات غير مباشرة إلى بعض مواقفه السياسية وتذوقه للأدب ، فهو قد ضمن كتابه عدة قصائد من نظمه ، كما أثبت بعض نصوص الوثائق الديوانية الواردة إلى دمشق لاعجابه بصياغتها . ولئن انعدمت إشاراته لنفسه فهناك بعض الإشارات لأفراد من أسرته ، من ذلك أنه ذكر في حوادث سنة 539 : « وفي يوم السبت الثالث عشر من رجب من السنة ، توفي الأخ الأمين أبو عبد اللّه محمد بن أسد بن علي بن محمد التميمي عن أربع وثمانين سنة ، بعلة الذرب ، ودفن بتربة اقترحها خارج باب الصغير من دمشق ، وكان على الطريقة المرضية من حسن الأمانة والتصون والديانة ، ولزوم داره ، والتنزه عن كل ما يوتغ الدين ، ويكره بين خيار المسلمين ، غير مكاثر للناس ، ولا معاشر لهم ، ولا متخلط بهم » . وعلى أهمية هذه الإشارة كم كنا نتمنى لو أنه ذكر الفارق بالسن بينه وبين أخيه . ومن ثنايا مواد ابن القلانسي نرى بأن أسرته كانت من كبار أسر دمشق ، وأعظمها مكانة ، فهو قد تحدث في وقائع سنة 548 ه عن الاضطرابات في دمشق ، وبين أن هذه الاضطرابات انتهت حينما « ردّ - سلطان دمشق - أمر الرئاسة [ رئاسة دمشق ] والنظر في البلد . . . إلى الرئيس رضي الدين